الإمارات تدخل التاريخ في أول مهمة عربية إلى كوكب المريخ

دخلت الإمارات العربية المتحدة التاريخ بإطلاقها مسباراً في أول مهمة عربية إلى المريخ، بعد إخفاق محاولتين سابقتين في الأسبوع الماضي بسبب الطقس، حيث أقلع مسبار الأمل من قاعدة جزيرة تانيغاشيما اليابانية في الساعة 06:58 بتوقيت اليابان، اليوم الاثنين (00:58 بتوقيت سوريا).

وفي الساعة الثانية و55 دقيقة صباحاً، اكتملت عملية الإطلاق بنجاح بعد انفصال المسبار عن الصاروخ المستخدم في إطلاقه، وبعدها ببضع دقائق، تمكن المسبار من فتح ألواحه الشمسية المسؤولة عن شحن بطارياته خلال رحلته الطويلة. 

وأثناء الدقائق التالية على فتح الألواح، تم تلقي أول إشارة من المسبار بنجاح؛ وخلال ذلك، سادت أجواء من الفرح والترقب بين الطاقم الإماراتي المشارك في بناء المسبار في مركز محمد بن راشد للفضاء.

وانطلق المسبار، الذي استغرق بناؤه أكثر من 6 سنوات، بسرعة 34 ألف كيلومتر في الساعة.

وتمتد رحلة مسبار الأمل 7 أشهر، قاطعاً مسافة تقدر بنحو 493,5 مليون كيلومتر، قبل وصوله إلى مدار بين كوكبي الأرض والمريخ، إضافة إلى فترة تمتد من شهرين إلى 3 أشهر للوصول إلى المدار العلمي لتبدأ مهمته العلمية.

وسيظل المسبار في نطاق الكوكب الأحمر لمدة عام مريخي (687 يوماً أرضياً)، أي ما يوازي عامين على كوكب الأرض.

وتهدف المهمة إلى دراسة الطقس والمناخ في الكوكب الأحمر، ومن المفترض أن تشهد رحلة المسبار وصول الروبوتات الآلية في شباط 2021، في وقت الذكرى الخمسين لإنشاء دولة الإمارات.

ومهمة مسبار الأمل هي واحدة من ثلاث بعثات تنطلق إلى المريخ هذا الشهر، حيث تستعد كل من الولايات المتحدة والصين لإطلاق مهمتين مماثلتين.

ففي غضون أيام قليلة، ستلحقها الصين مع أول رحلة إلى المريخ، تحمل اسم تيانوين أو أسئلة إلى السماء. وفي 30 تموز الجاري، ستكون المهمة الختامية هي المهمة الأمريكية (المريخ 2020) عبر مسبار برسفيرنس، الطامحة إلى أخذ عينات من الكوكب والعودة بها إلى الأرض.

ما الهدف من رحلة الإمارات إلى المريخ؟

تتمتع الإمارات العربية المتحدة بخبرة محدودة في تصميم وتصنيع المركبات الفضائية، ومع ذلك فهي تحاول أن تفعل شيئاً نجحت الولايات المتحدة وروسيا وأوروبا والهند فقط في القيام به.

لكن ذلك يعبّر عن طموح الإماراتيين بوجوب مواجهة هذا التحدي. حيث أنتج مهندسوها بإرشاد من خبراء أمريكيين، مسباراً متطوراً في ست سنوات فقط، وعندما يصل هذا القمر الصناعي إلى المريخ، من المتوقع أن يقدم علماً جديداً، وأن يكشف عن رؤى جديدة حول عمل الغلاف الجوي للكوكب.

وعلى وجه الخصوص، يعتقد العلماء أنه يمكن أن يزيد من فهمنا لكيفية فقد المريخ الكثير من هوائه ومعه الكثير من مياهه.

يعتبر مسبار الأمل إلى حد كبير وسيلة للإلهام، وهو شيء سيجذب المزيد من الشباب في الإمارات وفي المنطقة العربية للإقبال على العلوم في مراحل التعليم المختلفة.

والقمر الصناعي هو واحد من مشاريع عدة حيث تشير حكومة الإمارات إلى نيتها في تقليل اعتماد الدولة على النفط والغاز والتوجه نحو مستقبل قائم على اقتصاد المعرفة.

ولكن كما هو الحال دائماً فيما يتعلق بالمريخ، فإن المخاطر عالية، إذ أن نصف البعثات المرسلة إلى الكوكب الأحمر انتهت بالفشل.

ويدرك مدير مشروع الأمل عمران شرف المخاطر ولكنه يصر على أن بلاده على حق في المحاولة. وقال في تصريح له:

إن هذه المهمة هي مهمة بحث وتطوير، ونعم، يُعدّ الفشل خياراً. مع ذلك، فإن الفشل في التقدم كأمة ليس خياراً، وإن أكثر ما يهمنا هنا هو الإمكانات والقدرات التي اكتسبتها الإمارات من هذه المهمة، والمعرفة التي جلبتها للبلاد.

كيف تمكنت الإمارات من القيام بذلك؟

قالت حكومة الإمارات لفريق المشروع أنها لا تستطيع شراء المركبة الفضائية من شركة أجنبية كبيرة، فكان عليها أن تبني بنفسها القمر الصناعي، وهذا يعني الدخول في شراكة مع الجامعات الأمريكية التي لديها الخبرة اللازمة.

عمل المهندسون والعلماء الإماراتيون والأمريكيون جنباً إلى جنب لتصميم وبناء أنظمة المركبات الفضائية والأدوات الثلاث الموجودة على متن السفينة التي ستقوم بدراسة الكوكب.

وفي حين جرى قسم كبير من تصنيع القمر الصناعي في مختبر فيزياء الغلاف الجوي والفضاء في جامعة كولورادو في بولدر Boulder، أنجز أيضاً عملٌ كبير في مركز محمد بن راشد للفضاء.

ويعتقد بريت لاندين من مختبر فيزياء الغلاف الجوي والفضاء، بأن الإماراتيين هم الآن في مكان عظيم يمكّنهم بالقيام بمهمة أخرى بأنفسهم.

وقال: “يمكنني أن أقدم لك العملية التي تزود مركبة فضائية بالوقود، ولكن إلى حين ترتدي بزة النجاة وتحول 800 كيلو غرام من وقود الصواريخ المتطاير للغاية من الخزانات إلى المركبة الفضائية، فأنت لن تعرف حقاً ماهية الأمر”.

وأضاف “لقد قام المهندسون بذلك الآن وهم يعرفون كيف يفعلون ذلك في المرة المقبلة التي يبنون فيها مركبة فضائية”.

ما هو العلم الذي سيقوم به مسبار الأمل على المريخ؟

لم يكن الإماراتيون يريدون ممارسة العلم على طريقة أنا ايضاً، فلم يرغبوا في الحضور إلى الكوكب الأحمر وتكرار القياسات التي قام بها الآخرون سابقاً.

لذلك ذهبوا إلى لجنة استشارية تابعة لوكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) تسمى مجموعة تحليل برنامج استكشاف كوكب المريخ، وسألوا عن البحث الذي يمكن أن يضيفه مسبار الإمارات العربية المتحدة إلى الوضع الحالي للمعرفة.

لقد صاغت توصيات المجموعة أهداف مسبار الأمل؛ في سطر واحد، سيقوم القمر الاصطناعي الإماراتي بدراسة كيفية تحرك الطاقة عبر الغلاف الجوي، من الأسفل إلى الأعلى، في جميع أوقات اليوم، وخلال جميع مواسم السنة.

وسوف يتتبع سماتٍ مثل الغبار العلوي على المريخ والذي يؤثر بشكل كبير على درجة حرارة الغلاف الجوي، وسينظر أيضاً فيما يجري مع سلوك الذرات المحايدة من الهيدروجين والأوكسجين في أعلى الغلاف الجوي ومستوياتهما، علماً أنهما المكونان الرئيسيان لعنصر الماء.

هناك شك في أن هذه الذرات تلعب دوراً مهماً في التآكل المستمر لجو المريخ بسبب الجسيمات النشطة التي تتدفق بعيداً عن الشمس، ويصب ذلك في مصلحة معرفة سبب افتقاد الكوكب الآن معظم المياه التي كان من الواضح أنه يمتلكها في وقت مبكر من تاريخه.

كما سيقدم لأول مرة، صورة شاملة عن الفصول الجوية المختلفة للكوكب الأحمر وسيضعها في متناول المجتمع العلمي العالمي.

ولتجميع ملاحظاته، سيأخذ مسبار الأمل مداراً شبه استوائي يقف بعيداً عن الكوكب على مسافة 22000 إلى 44000 كيلومتر.

وحسب ديفيد براين من مختبر فيزياء الغلاف الجوي والفضاء، فإنه:

من خلال ذلك، سنتمكن على سبيل المثال من التحليق فوق Olympus Mons (أكبر بركان في المجموعة الشمسية) بينما يتحرك في أوقات مختلفة من اليوم. وفي أوقات أخرى، سنترك المريخ يدور تحتنا. وسنحصل على صور قرص كامل للمريخ“.

مقالة ذات صلة: شاهد أطول فيديو بطريقة Timelapse من الفضاء الخارجي

مقالات قد تعجبك:

شركة دجاج كنتاكي ستقوم بإنتاج قطع دجاج مطبوعة بتقنية ثلاثية الأبعاد
حساب الرئيس ترامب على تويتر لم يتأثر بالاختراق الأخير، ما السبب؟
مراجعة ومواصفات هاتف جالاكسي Galaxy A41
كيف توفر شحن البطارية الخاصة بجهازك الأندرويد بالشكل الصحيح ؟
كيفية ترقية أو استبدال بطاقة واي فاي للكمبيوتر المحمول
كيفية الحصول على تقرير سجل الواي فاي أو الشبكة السلكية في ويندوز 10

ناسا سترسل هيلكوبتر إلى المريخ لاستكشافه

عندما تطلق وكالة ناسا NASA مركبتها المتجولة القادمة إلى المريخ، سيكون لدى المركبة مروحية صغيرة مرافقة لها على طول الطريق.

فقد أعلنت ناسا أنها سترسل طائرة مروحية صغيرة ذاتية الحركة – تسمى مروحية المريخ – مع المركبة الفضائية التي سيتم إرسالها لاحقاً إلى الكوكب الأحمر باسم Mars 2020.

ستحاول المروحية الطيران عبر هواء المريخ لمعرفة ما إذا كانت المركبات يمكنها حتى أن تحلق على سطح المريخ، حيث يكون جو الكوكب أخف بـ 100 مرة من الغلاف الجوي لكوكبنا.

تم العمل على تصميم مروحية المريخ على مدى السنوات الأربع الماضية في مختبر الدفع النفاث التابع لناسا، لكن وكالة الفضاء لم تكن متأكدة ما إذا كانت سترسل المركبة إلى المريخ.

حيث احتاجت ناسا إلى تحديد ما إذا كانت هذه التكنولوجيا ممكنة فعلاً وإذا كان لدى الوكالة ما يكفي من المال في ميزانيتها لتشمل المروحية.

لكن على ما يبدو فإن الوكالة قد قررت أن فكرة المروحية هذه يمكن أن تعمل بالفعل.

وحتى إذا أخفقت الطائرة في التحليق، فلن تؤثر على المهمة الإجمالية للمركبة التي تخلف المسبار النووي التابع لوكالة ناسا والذي يقع بالفعل على سطح الكوكب الأحمر.

وإذا كانت طائرة هليكوبتر المريخ قادرة على الطيران بالفعل، فستكون قادرة أيضاً على التقاط منظر نادر لكوكب المريخ بواسطة كاميرتين، وهو شيء لم يحدث من قبل.

وقد يعني ذلك أنه من الممكن إرسال مركبات طيران مستقبلية إلى كوكب المريخ لاستكشاف المواقع التي يصعب الوصول إليها.

يعمل المهندسون في مختبر الدفع النفاث (JPL) على الحصول على وزن وشكل المروحية بشكل صحيح، بحيث يمكنها الطيران عبر هواء المريخ الخفيف.

الجدير بالذكر أن أعلى ارتفاع للطائرة المروحية على الأرض هو 40 ألف قدم، لكن طائرة هليكوبتر المريخ ستحلق في أجواء رقيقة مثل ارتفاعات 100 ألف قدم على الأرض، وفقاً لوكالة ناسا.

لذا يجب أن تكون المروحية صغيرة وخفيفة، حيث من المتوقع أن تزن أربعة أرطال (1.8 كجم) على الأرض وستكون بحجم الكرة.

كما تقوم المروحية أيضًا بتشغيل ريشتين تتناوبان 10 مرات أسرع من الطائرة المروحية الموجودة هنا على كوكبنا.

الخطة هي أن تطير مروحية المريخ إلى الجانب السفلي من المركبة Mars 2020، وستضطر إلى القيام بالرحلة لاحقاً بنفسها.

وبما أن الأرض بعيدة جداً عن المريخ، فسوف يستغرق الأمر عدة دقائق لإرسال الأوامر إلى الهليكوبتر، مع العلم أن المروحية ستحاول القيام بخمس رحلات مستقلة خلال فترة 30 يوماً.

وقال Jim Bridenstine مدير وكالة ناسا بيان صدر يوم الجمعة :

فكرة وجود طائرة هليكوبتر تحلق في سماء كوكب آخر فكرة مثيرة، تحظى طائرة المريخ بالكثير من الأمل في مهامنا المستقبلية في مجالات العلوم والاكتشاف والاستكشاف إلى المريخ.

ومن المقرر إطلاق مركبة Mars 2020 على رأس الصاروخ Atlas V، من منطقة Cape Canaveral بولاية فلوريدا في شهر تموز من عام 2020.

ومن المتوقع أن تهبط المركبة على كوكب المريخ في شهر شباط من عام 2021.

 

مقالات قد تعجبك:
شركة خاصة أطلقت أربعة أقمار صناعية إلى الفضاء دون إذن من أحد
موقع إلكتروني لتتبع مسار سيارة تيسلا الخاصة بـ إيلون ماسك في الفضاء
سيارة Tesla تسافر إلى الفضاء عبر رحلة شركة Space X
مؤسس شركة جوجل يحذّر من خطر الذكاء الاصطناعي
ساعة ستجعل من يدك شاشة لمس