تأخر في الساعة في أوروبا بسبب خلاف على من سيدفع تكلفة الكهرباء

خلاف بين كوسوفو وصربيا تسبب ببعض الفوضى في التوقيت الأوروبي

خلاف بين كوسوفو وصربيا تسبب ببعض الفوضى في التوقيت الأوروبي

على مدى الشهرين الماضيين، لاحظ الأوروبيون أن هنالك مشكلة ما في الوقت، حيث لا يقتصر الأمر على خيالهم فقط، ففي جميع أنحاء القارة كانت الساعات المدمجة في الأجهزة المنزلية مثل الأفران وأجهزة الميكروويف وآلات صنع القهوة تعمل ببطء يصل إلى ست دقائق، السبب المحتمل لهذه المشكلة هو نزاع بين كوسوفو وصربيا حول من سيدفع فاتورة الكهرباء.

لفهم كل هذا، عليك أن تعرف أن الساعات في العديد من الأجهزة المنزلية تستخدم تردد الكهرباء للحفاظ على الوقت، حيث يتم تسليم الطاقة الكهربائية إلى المنازل على شكل تيار متناوب ويتحول اتجاه تدفق الكهرباء ذهاباً وإياباً عدة مرات في الثانية، هذا التردد هو 50 هرتز، أما في أمريكا فهو 60 هرتز.

منذ الثلاثينيات ،استغل المصنعون هذه الميزة للحفاظ على الوقت، حيث تحتاج كل ساعة إلى جهاز مسرع يوفر تيار متناوب واحد، مما يوفر تكلفة المكونات الإضافية، وببساطة يقوم العملاء بضبط الوقت على الفرن أو الميكروويف مرة واحدة، ويتكفل التردد المستمر بإبقاء الوقت صحيحاً ودقيقاً.

مصدر الصورة: The Verge

على الأقل هذه هي النظرية، ولكن لأن طريقة ضبط الوقت هذه تعتمد على التردد الكهربائي، فبالتالي عندما يتغير التردد سيتغير توقيت الساعات وهذا ما حدث في أوروبا.

قالت وكالة ENTSO-E وهي الوكالة المسؤولة عن شبكة كهرباء واحدة ضخمة تربط 25 دولة أوروبية أن الاختلافات في تردد التيار الكهربائي المتناوب تسببت بمشكلة في الساعات، حيث أن هذا الخلل في حد ذاته سببه خلاف سياسي بين صربيا وكوسوفو، وأضافت المتحدثة باسم الوكالة Susanne Nies : هذا نزاع حساس للغاية ويتجسد في قضايا هامة في مجال الطاقة.

فبعد إعلان كوسوفو استقلالها عن صربيا في عام 2008، كانت هناك مفاوضات طويلة حول رعاية المرافق مثل البنية التحتية للاتصالات والكهرباء، وكجزء من الاتفاقات الجارية (حيث لا تزال صربيا لا تعترف بكوسوفو كدولة ذات سيادة) توقفت أربع مناطق ذات أغلبية صربية في شمال كوسوفو عن دفع ثمن الكهرباء.

مع العلم أن كوسوفو كانت قد غطت التكاليف في بداية هذا الأمر، لكن في كانون الأول الماضي توقفت عن الدفع، وقد أدى ذلك إلى اختلال التوازن، فالمنطقة الكوسوفية ما زالت تستخدم الكهرباء، لكن لا أحد يدفع مقابل وجودها على الشبكة.

قد يبدو هذا غريباً، لكن لأن شبكات الكهرباء تعمل على نظام العرض والطلب، لذلك يتوجب الاحتفاظ بنفس كمية الكهرباء التي تذهب إلى الشبكة من محطات الطاقة بما يتناسب مع المبلغ الذي يتم سحبه من المنازل والشركات، الأمر يبدو مشابهاً لقيادة سيارة أعلى التل بسرعة ثابتة حيث يتوجب عليك أن توازن التسارع بدقة مع الجاذبية، مع العلم أن المملكة المتحدة لم تتأثر بهذه الاختلافات لأنها تدير شبكتها الخاصة.

إن عملية التوازن هذه معقدة للغاية وتتطلب مراقبة مستمرة للعرض والطلب والتواصل بين شركات الكهرباء في جميع أنحاء أوروبا، لكن الخلاف بين كوسوفو وصربيا قد وضع هذا النظام بعيداً عن التوازن المطلوب، حيث رفضت الحكومتان الاعتراف بما يفعله الطرف الآخر!

مؤخراً، وافقت الحكومة الكوسوفية على دفع رسم قدره مليون يورو للكهرباء التي تستخدمها البلديات ذات الأغلبية الصربية، وقال رئيس الوزراء في كوسوفو Ramush Haradinaj : إنه قرار مؤقت، ولكنه ينقذ وظائف الشبكة لدينا، وعلى المدى الطويل، سوف يتعين التوصل إلى اتفاق جديد لتجنب اختلال التوازن.

كانت هناك بعض الشائعات التي تقول أن الزيادة في الطلب من شمال كوسوفو كان سببها عمال المناجم الذين ينتقلون إلى المنطقة للاستفادة من الكهرباء المجانية، ولكن وفقاً لوكالة ENTSO-E فإن هذا ليس صحيحاً.

لحسن الحظ فإنه في الوقت الراهن كوسوفو متوازنة مرة أخرى، فهم ينتجون ما يكفي من الكهرباء لتزويد السكان، وستكون الخطوة التالية هي إعادة النظام إلى طبيعته، الأمر الذي سيستغرق عدة أسابيع، وبعبارة أخرى فإن الزمن سيعود إلى طبيعته بالنسبة للأوروبيين.

 

مقالات قد تعجبك:
أصدرت جوجل نسخة المطورين من أندرويد P، إليكم الميزات الجديدة
هاتف Essential سيأتي بكاميرا منبثقة بدلاً من قطع الشاشة
آبل ستطلق نسخة أرخص من MacBook Air لزيادة مبيعاته
13 مليون دولار لتطوير خزينة الحبوب من أجل يوم القيامة
دورات مجانية من جوجل عن الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلات
تعليقات
جاري تحميل التعليقات ...