أهم الشركات التي أوقفت تعاملها مع هواوي بعد الحظر الأمريكي

إلى أي درجة أثّرت قرارات الحظر على الشركة الصينية؟

خلال الأيام السبعة الماضية فقط، انتقلت شركة هواوي Huawei من كونها الشركة الأضخم في الصين لصناعة الهواتف المحمولة والثانية عالمياً في هذا المجال إلى واحدة من الشركات التي أصبحت صناعتها مهددة حرفياً بالإيقاف.

ومن كونها واحدة من أفضل الشركات التي يُعتمد عليها في بناء وتنصيب محطات الجيل الخامس إلى شركة غير قادرة على تأمين القطع والمستلزمات والدعم الخاص بتلك الشبكات.

كان الأسبوع الماضي كافياً ليشرح عن قوة الصراع الأمريكي – الصيني فيما يتعلق بالتجارة، وكان كافياً ليعطي فكرة عن تداخل عمل الشركات بين البلدين.

بمجرد دخول قرار الحظر الأمريكي حيز التنفيذ، وجدت أهم وأكبر الشركات الأمريكية نفسها مجبرة على قطع علاقاتها مع شركة هواوي، فما هي تلك الشركات؟ وكيف ساهمت كل واحدة منها بتهديد استمرارية عمل الشركة؟

شركة جوجل Google:

كانت جوجل من أوّل الشركات التي أعلنت تعليق تعاونها مع هواوي بعد قرار الحظر الأمريكي، وقد أثار إعلان المقاطعة ضجة كبيرة نتيجة تهديد مستقبل الهواتف المحمولة التي تنتجها هواوي من حيث نظام التشغيل.

وعلى الرغم من إعلان كل من جوجل وهواوي بأن الهواتف الحالية لن تتأثر بقرار الحظر بشكل مباشر وفوري، إلا أن جميع خطط الشركة المستقبلية فيما يتعلق بإطلاق الهواتف القادمة لن تتضمن استخدام نظام الأندرويد.

وجدت هواوي نفسها غير قادرة على استخدام ترخيص نظام جوجل الشهير إلا من خلال نسخته مفتوحة المصدر، أضف إلى ذلك فإن خدمات جوجل مثل سوق التطبيقات Google Play والبريد الإلكتروني Gmail هي من بين خسائر الشركة في تعليق التعاون.

كان هنالك الكثير من الحديث في الفترة الماضية عن توجّه هواوي لاعتماد نظام تشغيل من تطويرها سيكون بديلاً لنظام الأندرويد، لكن كل المعطيات الحالية كانت تشير إلى أن هواوي لن تحقق نفس النجاح في الهواتف المحمولة بدون جوجل.

شركة إنتل Intel:

لم يكن تأثير الحظر الأخير مقتصراً على قسم الهواتف المحمولة في الشركة على الرغم من أنه أكثر الأقسام تضرراً، لكن قسم الحواسيب المحمولة الذي تمتلكه الشركة نال نصيبه بسبب حظر شركة إنتل.

بمجرد إعلان إنتل قطع علاقاتها وتجميد تعاونها مع هواوي، توجهت الأنظار إلى حواسيب الشركة التي تعتمد اعتماداً كلياً على معالجات إنتل.

بموجب قرار الحظر لن تتمكن إنتل من توريد معالجاتها إلى هواوي التي أصبحت مجبرة على البحث عن شريك آخر أو عن طريقة أخرى لصناعة معالجات الحواسيب.

لكن لسوء حظ الشركة، فإن أي بديل أو شريك آخر لن يعطِ حواسيب الشركة نفس القدرة التنافسية التي كانت تتمتع بها سابقاً، الأمر الذي يهدد قوة حواسيب هواوي إن لم يهدد وجودها بشكل كامل.

شركة كوالكوم Qualcomm:

تُعد كوالكوم واحدة من أشهر الشركات التي يُعتمد عليها من أجل الحصول على معالجات Snapdragon المستخدمة في الهواتف المحمولة وعلى أجهزة المودم الخاصة بالاتصالات ولا سيما مودم الجيل الخامس الجديد.

من الواضح أن خلال هذا الأسبوع فقدت هواوي إمكانية استخدام أي معالج أو مودم اتصال من الشركة الأمريكية، كما خسرت أيضاً جميع اتفاقيات التعاون الموقّعة بين الطرفين في مجال تطوير شرائح المعالجة والاتصال.

اعتقد البعض أن تأثير كوالكوم سيكون أقل بكثير من الشركات الأخرى على هواوي، نظراً لأن هواوي تعمل على تصنيع معالجات Kirin بنفسها، لكن كل هذا تغير مع إعلان شركة ARM.

شركة ARM:

وصف البعض إعلان مقاطعة هواوي من قبل ARM بأقسى الضربات التي تلقتها الشركة الصينية خلال الأسبوع الماضي وأكثرها تأثيراً، نظراً لوجود علاقة وثيقة بين قرار الحظر واستمرارية تصنيع معالجات Kirin من قبل هواوي.

تعتمد هواوي على ARM في تصميم وهندسة رقائق Kirin للمعالجة، وبدون التعاون مع ARM لن تكون هواوي قادرة على إنتاج معالجاتها ولن تستطيع الشركة الفرعية HiSilicon الاستمرار بعملها.

ونظراً لأن العلاقة قد قُطعت سابقاً مع كوالكوم، ستكون هواوي مجبرة على البحث عن بديل آخر من أجل الحصول على المعالجات التي تُعتبر أكثر قطع الهاتف المحمول أهميةً ولها الدور الأكبر في تحديد قوته التنافسية.

اتحاد SD:

اتحاد SD هو منظمة غير ربحية تضع معايير بطاقات الذاكرة من نوع SD و microSD، لكن خلال الأيام الماضية قام الاتحاد بشطب اسم الشركة من قائمة الشركات التي يتعاون معها.

لا يمكن للشركات غير المدرجة في قائمة أعضاء الاتحاد إنتاج وبيع الأجهزة التي تدعم بطاقات SD والتي تستخدم معايير المنظمة رسمياً.

ومع اختفاء شركة هواوي من قائمة الجهات المدعومة من المنظمة فإنها ستكون غير قادرة على إنتاج هواتف محمولة مزوّدة بمنافذ لبطاقات ذاكرة microSD، الأمر الذي يشعل أزمة جديدة في صناعة الهواتف المحمولة.

تحالف Wi-Fi Alliance:

قام اتحاد Wi-Fi Alliance للاتصالات والمعايير اللاسلكية بإلغاء عضوية شركة هواوي بشكل مؤقت، وهو التحالف الذي يقوم بتطوير التقنيات والمعايير اللاسلكية الجديدة والتي نستخدمها في الهواتف والأجهزة الإلكترونية.

بالنسبة لهواوي، فإن هذا الأمر لن يكون له تأثير كبير على المدى القصير، ولكن على المدى الطويل فقد يعني ذلك أن أجهزة هواوي ستكون أقل قدرة على المنافسة لأنه لن يُسمح لها باعتماد تلك المعايير في أجهزتها المستقبلية.

ضغوط إضافية من الشركات الأخرى:

لم تعلن مايكروسوفت Microsoft صراحةً أنها حظرت هواوي من استخدام نظام التشغيل ويندوز Windows في حواسيبها، لكن من المتوقع أن تتجه الشركة بهذا الاتجاه في حال استمر قرار الحظر.

وكخطوة مبدئية من الشركة، فقد قامت مايكروسوفت بحذف حاسوب هواوي المحمول MateBook X Pro من متجرها على الإنترنت دون إيضاح أية تفاصيل، حيث يعد الحاسوب المذكور واحداً من أقوى وأحدث أجهزة الشركة.

شركات الاتصالات العالمية مثل فودافون Vodafone و EE مارسوا ضغوط إضافية على هواوي من خلال إعلاناتهم التي أوضحت رسمياً عدم دعم هواتف الشركة المتوافقة مع شبكات الجيل الخامس مثل هاتف Mate 20 X 5G الذي كُشف عنه قبل أيام قليلة من اندلاع الأزمة.

الجدير بالذكر أن الحكومة الأمريكية قررت تأجيل الحظر المطبق على هواوي لمدة ثلاثة أشهر حتى يتسنّى للشركات إعادة ترتيب أوراقها، ومع ذلك فإن هذا لم يمنع من استمرار إعلانات الحظر وتعليق التعاون من كبرى شركات العالم.

فهل يستمر قرار الحظر إلى أجل غير مسمى وتبقى هواوي بعيدة عن أي تعاون مستقبلي مع تلك الشركات وغيرها، الأمر الذي يهدد وجودها واستمراريتها، أم أن الاتفاقيات والصفقات والتسويات سيكون لها الدور الحاسم في تحديد مشهد النهاية لتلك لأزمة؟

المقال مُقدّم من محترفي التقنية.

تعليقات
جاري تحميل التعليقات ...