ينتهي عام 2019 بعد أيام قليلة وينتهي معه عقد من الزمن حمل معه الكثير من الأحداث والمتغيرات وعلى جميع المجالات.
لكن إذا ما كنت تمتلك آلة للسفر عبر الزمن ورغبت بالعودة إلى بداية العقد الأخير في بداية عام 2010، فكيف يمكن أن تحقق أفضل استثمار لأموالك على الإطلاق خلال السنوات العشر التالية؟
الجواب بسيط جداً: استثمر فوراً في عملة البيتكوين!
حيث نشرت وكالة CNN تقريراً عن الاستثمار الأفضل للأموال والأكثر ربحاً خلال العقد الأخير بحسب المعلومات التي نشرها البنك الأمريكي Bank of America.
وذكر التقرير أن الاستثمار في العملة الرقمية المشفرة البيتكوين كان أفضل استثمار خلال السنوات العشر الماضية، وهو أفضل من أي استثمار في أي مجال آخر.
يكفي أن تعرف بأنه لو قمت باستثمار 1 دولار في بداية عام 2010 في تلك العملة الرقمية فإنك هذا المبلغ سيكون بحدود 90 ألف دولار أمريكي مؤخراَ!
تبلغ قيمة العملة الرقمية المشفرة البيتكوين اليوم ما يعادل تقريباً 7000 دولار أمريكي وهي زيادة كبيرة جداً عن قيمتها في بداية العقد الأمر الذي جعل منها أفضل استثمار.
ومع ذلك، فقد انخفضت قيمة البيتكوين بشكل مرعب قياساً للقيمة القياسية التي وصلت إليها قبل عامين، حيث وصلت قيمة العملة إلى حدود 20 ألف دولار أمريكي.
وانتشر استخدام العملة الرقمية المشفرة البيتكوين خلال هذا العقد بشكل كبير، وعلى الرغم من محاولة بعض الحكومات محاربة استخدام العملية إلا أنها باتت مستخدمة على نطاق واسع.
حيث بدأ الكثير من تجار التجزئة بقبول الدفع باستخدام تلك العملة الرقمية في حين أطلقت العديد من الجهات وشركات الاستثمار العقود الخاصة بالبيتكوين.
الأمر الذي ساعدها على فرض نفسها في الساحة العالمية وكأنها عملة حقيقية معترف بها، فضلاً عن استخدامها في الكثير من الأحداث الكبيرة مثل عمليات الهجوم الأمني على المواقع والأجهزة التقنية.
كما ويعترف تقرير البنك الأمريكي بأن الاستثمار في العملة المذكورة كان أفضل وأكثر ربحاً من الاستثمار في العقارات أو الذهب أو النفط أو السندات المالية الأمريكية.
ومع ذلك لا بد من الاعتراف بأن البيتكوين اليوم لا تتمتع بنفس الزخم الذي كانت تتميز به في منتصف العقد الأخير، حيث يتحوف الكثير من المستخدمين في الدخول في استثمارات ضخمة في هذه العملة.
وذلك بسبب انخفاض قيمتها بشكل مفاجئ وكبير عن الرقم القياسي الذي وصلت إليه قبل عامين، وبالتالي فإن مستقبل تلك العملة بشكل خاص والعملات الرقمية بشكل عام بات مجهولاً خلال السنوات العشر التالية.
قامت الحكومة الكورية الجنوبية بتضييق الخناق على عملة البيتكوين الرقمية, باقتراح قانون يهدف إلى الحد من كيفية تفاعل البنوك التقليدية مع البتكوين والعملات الرقمية الأخرى.
القانون سيمنع الشركات الكورية من تقديم خدمات التسوية لمعاملات العملات الرقمية, وهي جزء أساسي من معاملات بطاقات الائتمان والخصم.
حيث تم إصدار عدة قوانين في وقت سابق من هذا الشهر قيدت الشركات المالية من الاستثمار في العملات الرقمية على نطاق أوسع , وفرضت أيضا ضريبة أرباح رأس المال على أي استثمار مالي في بيع أو شراء هذه العملات.
كما يحظر القانون المقترح الشركات من بيع البيتكوين لجهة مجهولة, في توافق مع قوانين “اعرف عميلك” المطبقة لمكافحة غسيل الأموال في البنوك في جميع أنحاء العالم.
وقد تبنى العديد من موفري البيتكوين في الولايات المتحدة إجراءات “اعرف عميلك” بعد عدد من الملاحقات القضائية رفيعة المستوى في مجال غسل الأموال ضد موفرين غير متعاقدين.
ربما سيكون هنالك إصدارات لقوانين أكثر صرامة لاحقاً , فقد طرحت الحكومة في بيان لها فكرة حظر وطني على التبادلات الرقمية, على الرغم أنه من غير الواضح ما اذا كان مثل هذا الحظر ممكناً سياسياً أو تقنياً.
الصين هي الدولة الوحيدة في العالم التي تحظر التبادلات الرقمية بشكل كامل, خطوة اعتمدت بقوة على أنظمة الرقابة الإلكترونية القائمة بالبلاد.
تواجة العملة الرقمية بيتكوين ( تعرف عليها من هنا و لا تنس العودة ) أياماً عصيبة خلال الأسبوعين الماضيين حيث سجلت انخفاضاً ملحوظاً في قيمتها مقارنة بالدولار الأمريكي بعد أن وصل أعلى سعر لها إلى قرابة 5.000 دولار .
و يبدو أن هذه العملة قد تلقت ضربتين أقساهما جاءت من أحد أكبر أسواقها و هو الصين ، كما أن بانتظارها المزيد من الضربات في قادم الأيام كما يتوقع بعض اللمحللين الاقتصاديين .
الضربة الموجعة التي تلقتها البيتكوين كانت في قرار بورصة بي تي سي الصينية BTCChina و هي واحدة من أكبر شركات صرافة العملة الرقمية بيتكوين في الصين أنها ستوقف التداول فيها بشكل نهائي اعتباراً من 30 أيلول الحالي .
و جاءت هذه الأخبار بعد أسابيع قليلة من إشاعات انتشرت في الصين مفادها أن الحكومة الصينية تتجه نحو إلغاء جميع التداولات بالعملات الرقمية و على رأسها طبعاً البيت كوين .
و لكن لم يتم تأكيد أو نفي هذه الشائعات حتى الآن كما أن مراكز الصرافة الرئيسية التي تتعامل بالبيتكوين في الصين بما فيها شركة BTCChina نفت تلقيها أي أوامر رسمية تطلب إيقاف التداول .
و تعتبر BTCChina خامس أكبر مركز صرافة لعملة البيتكوين في العالم و الثالث على مستوى الصين بحسب CoinMarketCap.
و على الرغم أن هذه الأخبار لا تعني أن الصين تخطط بالضرورة لحظر كل التعاملات الرقمية في البلاد بشكل رسمي ، إلا أنه قد تعني أن السلطات الصينية تهدف إلى تنظيم التعاملات الرقمية بشكل صارم .
و كانت الحكومة الصينية أيضاً قد قامت منذ فترة قصيرة بحظر ما يعرف ب ICOs “الطرح العام الأولي للعملات” .
وازدهرت بكين كمنصة لتداول العملة الافتراضية في السنوات الأخيرة، حيث سمحت بورصاتها المحلية من قبل للمستخدمين بإجراء معاملات مجانية، مما جذب مستثمرين ومضاربين عززوا الطلب.
و كانت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية قد أعلنت نقلاً عن مصادر صينية رفضت الكشف عن اسمها أن الصين تخطط لإيقاف عمليات صرافة البيتكوين .
حيث أكد أحد المسؤولين أن القرار قد اتخذ فعلاً فيما رجح آخر أن القرار ربما يصدر في الأشهر القليلة القادمة .
و تعتبر الصين واحدة من أهم أسواق الصرافة الخاصة بالعملات الرقمية مثل بيتكوين و إيثيريم Ethereum حيث أن ثلاث مصارف صينية فقط وهي Bitfinex ، OkCoin ، BTCC تشكل أكثر من 45 % من حجم السوق العالمي المشترك في الشهر الأخير .
و بحسب موقع Bitcoinity.org فإن هذه الإجراءات الحكومية في الصين تعود إلى أن تنبه الحكومة لخطرها على العملة المحلية و خاصة بعد قيام العديد من المستثمرين الصينين لهذه العملة بالمراهنة عليها ضد اليوان الصيني .
و قالت وكـــالة رويترز للأنباء إن العملة الصينية تراجعت قيمتها حوالي 7 % خــلال 2016.
حيث تجري معظم عمليات التعامل بعملة بيتكوين في الصين لأن ذلك يهيئ للصينيين الالتفاف على القوانين المحلية المقيدة لحجم الأموال التي يمكنهم تداولها.
أما الضربة الثانية التي تلقتها العملة فكانت تصريحات جيمي ديمون واحد من أقوى وأشهر رموز “وول ستريت” و مدير بنك JP Morgan ، الذي قال إن “العملات الإلكترونية المشفرة هي فقاعة أسوأ من أي فقاعة أخرى عرفها الاقتصاد في التاريخ”.
و وصف دايمون العملة الالكترونية “بيتكوين” بأنها “احتيال”، وقال خلال مؤتمر مالي ومصرفي لبنك “باركليز” البريطاني، إن “بيتكوين” فقاعة أسوأ من فقاعة الأدوية التي سجلها الاقتصاد العالمي في القرن السابع عشر
و أضاف أن نهاية عصر البيتكوين قد بات وشيكاً .
و بالنتيجة و بسبب ما ذكر سابقاً فقد تناقصت الثقة بهذه العملة ما دفع الكثير من المتعاملين بها إلى بيعها ، الأمر الذي أدى إلى انخفاض قيمتها بشكل كبير نسبياً .
فقد هوت عملة الـ”بيتكوين” إلى ما دون الأربعة آلاف دولار خلال تداولات الأربعاء لأول مرة منذ أسابيع، حيث وصل سعرها حتى 3.772 و هو أدنى سعر خلال شهر
وذلك بعد أن كان سعرها يوم الخميس قبل الماضي فقط قد تجاوز الـ4700 دولار أمريكي في الأسواق،
لتكون بذلك قد فقدت أكثر من 16% من قيمتها خلال أربعة أيام من التداول فقط ..
و لكن من ناحية أخرى ، و على الرغم مما سبق ، فإن لعديد من التقارير اعتبرت أن الكلام حول نهاية وشيكة للبيتكوين مجرد مبالغات غير منطقية .
و للتأكيد على أن أمور العملة ما زالت بخير ، فقد اعتمد المتفائلون على حقيقة أن قيمة هذه العملة قبل ستة أشهر فقط لم تتجاوز 1.223 و قبل عام من الآن لم تتجاوز 600 دولار حتى ..
أما الآن فقد بلغت مساء الأربعاء حوالي 3.894 حيث أنها لم تتجاوز حاجز 5000 دولار حتى عندما كانت في أحسن أحوالها .
كما يرى المتفائلون أن هذه ليست المرة الأولى التي يعلن فيها ديمون أن نهاية البيتكوين باتت وشيكة ،
حيث قال في عام 2015 أنه من المستحيل للحكومات أن تسمح للبيتكوين بمنافسة عملاتها المحلية رغم أن سعر البيتكون وقتها كان يبلغ حوالي 334 دولار فقط .
و بعد حوالي العامين من هذا التصريح فقد تضاعفت قيمة البيتكوين حوالي العشرة أضعاف ، ضاربة بعرض الحائط توقعات و كلام الخبير الاقتصادي . فهل تعاد الكرة هذه المرة ؟؟
و بين مد و جزر و تفاؤل و تشاؤم فإنّ الحقيقة التي لا خلاف حولها عن هذه العملة التي فاجأت الجميع بارتفاعها المفاجئ و الكبير خلال الأشهر الماضية هو أنه لا أحد يعرف بدقة المصير الذي تتجه نحوه.
لذلك لا بد لك من أخذ جميع الاحتمالات عند الإقدام على مغامرة ما بواسطة هذه العملة .
.و بعد قراءة هذه المقال أخبرنا برأيك حول مستقبل هذه العملة المثيرة للجدل …