يقوم الكثير منا بإنشاء حساب على شبكة اجتماعية ما وبعد فترة يتحول هذا الحساب إلى حساب غير نشط، مما يؤدي إلى حذفه من قبل المنصة نفسها.
قد يفكّر البعض أن عملية الحذف لن تؤثر طالما أن الحساب خامل بجميع الأحوال، ولكن بالنسبة لبعض الأشخاص فإن حذف هذا الحساب يُعد أمر مزعج جداً.
وذلك بسبب استخدام اسم هذا الحساب في وثائق أو ملفات تعريف أو سير ذاتية أو للتسجيل في مكان ما، وبالتالي فإن حذف الحساب وفقدان الاسم المحجوز قد يسبب مشاكل للبعض.
بالنسبة لتويتر Twitter، فقد قالت شبكة التواصل الاجتماعي الشهيرة أنها تعتزم القيام بحذف الحسابات الخاملة على المنصة، ومن المفترض أنها بدأت بإرسال رسائل البريد الإلكتروني التي تنبه المستخدمين الذين قد يتأثروا بالحذف.
تهدف عملية الحذف حسب بيان تويتر إلى تحسين التفاعل على المنصة والقيام بإحصاءات دقيقة لعدد المستخدمين المتواجدين والنشطين بالإضافة إلى حذف الأسماء المحجوزة من قبل البعض والذين لم يستخدموا حساباتهم منذ فترة.
بحسب المعلومات المقدمة من تويتر فإن الحساب الخامل هو الحساب الذي لم يقم صاحبه بتسجيل الدخول إليه لفترة 6 أشهر أو أكثر، هذا الحساب سيكون مرشحاً للحذف بدءاً من الشهر القادم.
تاريخ الحذف غير محدد بيوم واحد أو فترة واحدة، ولكن عملية حذف الحسابات الخاملة ستبدأ منذ اليوم 11 من شهر كانون الأول القادم وستستمر لعدة أشهر.
في حال كنت لم تقم بأي عملية تسجيل دخول إلى حسابك على تويتر منذ 6 أشهر أو أكثر فمن المحتمل أن تصلك رسالة بريد إلكتروني من المنصة لتنبّهك حول القضية.
وفي هذه الحالة وإذا أردت الحفاظ على حسابك واسمك المحجوز، سيتوجب عليك الدخول بأسرع وقت ممكن إلى الحساب ومن ثم اتباع التعليمات المعروضة لإلغاء صفة الخامل عن حسابك.
مواقع الويب مثل أمازون Amazon، فيسبوك Facebook، جوجل Google لا تظهر من العدم، وإنّما هي نتيجة عمل منظّم متكامل مستمر من التطوير والتصميم والصيانة، صنعها أصحابها بطريقة محدّدة هادفة، فكل شيء في تصميمها متعمّد، ويخدم غايةً محددة، وأحياناً هذه التصميمات تتقصّد أن تجعل الأشياء صعبة عليك بهدف تغيير سلوكك !
هذه الأنماط من التصميمات تسمّى الأنماط السوداء Black Patterns، وهي في كل مكان على الويب، وتستخدمها كبرى الشركات ومواقع التواصل.
ماهي الأنماط السوداء؟
هي خصائص وميّزات تُتبع في تصميم واجهات المستخدم User Interface، تهدف إلى خداع المستخدمين من أجل القيام بأشياء قد لا يرغبون بالقيام بها، ولكنها تعود بالفائدة على الشركة أو العمل.
إليك مثالاً عنها، هل جربتَ من قبل حذفَ حسابك على موقع أمازون؟
ها هي الصفحة الرئيسية لحسابك على أمازون، ما أول ما يخطر لك أن تقوم به ؟!
حسناً، أول ما يخطر لك هو قائمة الحساب والقوائم Account & Lists، والتي تحوي الكثير من المعلومات، أول مكان سيخطر لك أن تذهب إليه لتتمكن من حذف حسابك، هو حسابك Your account.
وبمجرد أن تدخل إلى هذه الصفحة، ستجد المزيد من خيارات الدفع payment، الدخول login، الأمان security، ومجموعة كبيرة من الأشياء الأخرى، ولا شيء يوحي لك بأنك توصلت إلى ما تبحث عنه.
لسوء الحظ، سوف تتمكن من النقر على كل رابط موجود داخل صفحة حسابك، ولكن لن يقودك أي منها إلى ما يُمكّنك من حذف حسابك، وصلتَ إلى طريق مسدود مسدود !
السبب في أنك لم تجد خيار حذف حسابك، هو ببساطة أنه ليس موجوداً هناك !
الطريقة الفعلية لتتمكن من حذف حسابك، هي أن تنزل لأقصى الأسفل من الصفحة، وتحت عنوان دعنا نساعدك Let’s help you، نقر على خيار مساعدة Help.
تحت عنوان مقالات قد تفيدك Recommended Topics، اضغط على هل تحتاج المزيد من المساعدة Need more help?، ثم على اليمين اختر اتصل بنا Contact us.
تكادُ تفقد أعصابك ؟! بالفعل الموضوع صار سخيفاً عند هذا الحد، ومع ذلك حتى الآن لا شيء يدل بوضوح على كيفية حذف الحساب،
من ضمن الخيارات الأربعة التي تظهر لك مندرجة تحت سؤال ما الذي تريد المساعدة فيه What can we help you with، اختر رئيسي أو شيء آخر Prime or something else،
وتحت سؤال أخبرنا المزيد عن مشكلتك Tell us more about your issue، هنا أيضاً لا شيء يدل بصراحة على حذف حسابك، لكن فقط عليك أن تعلمَ بطريقة ما أن تختار من القائمة المنسدلة التي تظهر لك خيار إعدادات الدخول و الأمان Login and Security، وبعد ذلك من القائمة المنسدلة الثانية اختر الخيار السحري إغلاق حسابي Close my account.
لكن بالطبع ليس بهذه السهولة أيضاً، فعليك أن تتواصل مع مساعدة امازون من خلال اتصال أو تشات، وهو ما يندرج تحت السؤال الثالث كيف ترغب أن تتواصل معنا How would you like to contact us.
لتختار من خلاله طريقة التواصل التي تفضلها، وبكلا الحالتين سوف تخوض نقاشاً يخبرك فيه امازون أن حذف حسابك ليس بفكرة جيدة !
سوف تصل إلى النتيجة التالية، لا يمكنك أن تحذف حسابك على أمازون بنفسك، بل إنما أمازون ستحذفه لك بعد رحلة من العناء لتكتشف أين تجد خيار الحذف !
تجربة المستخدم السيئة هذه، و التي تعمدت أمازون إلى جعلها صعبة وشبه مستحيلة دون الحصول على مساعدة أو تكبد عناء البحث، هي مثال على النمط الأسود black pattern، وتحديدا ما صنفه هاري بريجنلHarry Brignull على أنه فندق روش Roach Motel، وهو تصميم يجعلك بسهولة كبيرة تتمكن من الدخول إليه، وبصعوبة كبيرة تخرج منه !
في الواقع بريجنل، هو الذي أوجد مفهوم الأنماط السوداء black patterns عام 2010، ومن وقتها تبنّى هذه القضية من خلال الكتابة وإعطاء المحاضرات.
في الواقع، نحن متآلفون مع الكثير من هذه الأنماط السوداء black patterns، فقط عليك أن تبحث في بريدك الإلكتروني لعدة ثواني لتجد أحدها، على سبيل المثال قد تتلقى بريد غير مرغوب spam من جهة معينة، وما قد تلاحظه أن خيار عدم الاشتراك unsubscribe موجود ضمن كتلة نص آخر، وبتنسيق النص العادي نفسه، دون أي تمييز له !
ذلك لم يسقط سهواً من المصممين، بل هو مُتعمّد تماماً ! فالهدف أن يكون خيار عدم الاشتراك صعبَ الرؤية والإيجاد !
هذا الشيء قد تلاحظه في الألعاب أيضاً، حيث تُصمم اللعبة بتنسيق معين ومميز للعناصر فيها، يهدف هذا التنسيق إلى خلق تحفيز لدى المستخدم.
لكن العناصر المخصصة لعدم المتابعة أو الاستمرار تصمم بطريقة مختلفة، غير مميزة، تجعل المستخدم يتجنبها لعدم تآلفه معها على عكس بقية الخيارات.
لاحظ الصورة التالية ، زر شراء الخطوات والذي ستدفع المال إن ضغطت عليه هو بنفس لون معظم أزرار اللعبة .
إضافة لذلك تستخدم الشركات هذا الأسلوب لتخدعك في عمل ما تريده الشركة، وليس ما تريده أنت، وتتعدد الأمثلة على ذلك، ك طرق تنسيق الروابط بحيث تدفع الأشخاص للنقر عليها عن طريق الخطأ ! أو تصميم المواقع.
كما في موقع Booking.com الذي يحرص بشدة على أن يؤكد مدى إسعافية وأهمية قيامك بالحجز الفوري، وإلا ستُضيّع عليك الكثير من الفرص والعروض !
بعض الشركات قد تبالغ في استخدامها الأنماط السوداء لدرجة كسرها للقوانين، كما حصل مع شركة لينكدإن Linkedin، حيث استخدمت الشركة نمط أسود مُضلّل على صفحة جهات الاتصال contacts التي تظهر للمستخدمين مما دَفَعهم للضغط عليه ونتج عنه إرسال المستخدم الكثير من البريد غير المرغوب spam لأصدقائه،
هذا التصميم سمحَ للشركة بالتقاط معلومات جهات الاتصال لدى المستخدمين واستخدام هذه المعلومات دون موافقتهم. تم مقاضاة شركة Linkedin و قامت بالتسوية بدفع 13 مليون دولار والذي في النهاية توزع على جميع المستخدمين (10 دولار لكل مستخدم) !
من النادر أن تواجه الأنماط السوداء عواقب مثل هذه.
كل شيء على الإنترنت يقاتل لأجل الحصول على انتباهك، ولكن هنالك فرق كبير بين الشركات التي تستغل الوقت لتبني الثقة والولاء وبين العرض الخاص الذي بضغطك على رابطه تحصلُ على اشتراك شهري بشيء لا تريده أو عندما تقوم شبكات التواصل الاجتماعية باستخدام الأنماط السوداء لتبيعك بيانات لم تكن من الأساس تعلم أنها لديها.
بعض من المسؤولية يقع علينا، ولكن أيضاً بعضها يقع على التصميم أيضا، وهذا بالطبع ليس خطأ المصممين الذي يعملون كما يُطلب منهم !
في النهاية إن أفضل حماية من هذا الأسلوب هو أن نكون واعيين له وأن نُعيب وننتقد الشركات التي تستخدمه.
فالتصميم هو الوسيط لتحقيق تفاعلنا مع الانترنت وهو اللغة لتي نقرأ فيها الانترنت، وليس بالكثير أن نطلب إنن تكون هذه اللغة موثوقة وصادقة.
في عام 2014، اشترت شركة فيسبوك Facebook تطبيق المراسلة الفوري الشهير واتس آب WhatsApp مقابل 16 مليار دولار، مما جعل مؤسسَي التطبيق Jan Koum و Brian Acton أثرياء للغاية.
يتابع Jan Koum قيادة التطبيق مع فيسبوك، لكن Brian Acton استقال من الإدارة، ليقوم مؤخراً بما هو أبعد من ذلك حيث طلب من المتابعين لحسابه على موقع تويتر حذف حساباتهم الخاصة على موقع فيسبوك!
بعبارة لقد حان الوقت سوّق Brian Acton لحملته ضد فيسبوك، وأرفقها بالوسم #deletefacebook ، لكن شركة واتس آب التي تعمل تحت مظلة فيسبوك لم تعلق على الموضوع.
لم يتوضّح السبب الحقيقي الذي دفع Brian Acton لشن هذا الهجوم على شبكة فيسبوك، ويتساءل البعض فيما إذا كان لصفقة شراء تطبيقه أية علاقة بهذه الحملة أو بسبب خلافات لاحقة ظهرت إلى الواجهة.
لكن Brian Acton قام باستثمار مبلغ 50 مليون دولار في تطبيق Signal الشهر الماضي، حيث يُعتبر هذا التطبيق بديلاً مستقلاً عن تطبيق واتس آب.
وتأتي حملة المقاطعة الخاصة بـ Brian Acton بعد عدة أيام من الفضيحة التي هزّت شبكة فيسبوك حول خصوصية بيانات المستخدمين وسوء استخدام هذه البيانات من قبل شركة Cambridge Analytica خلال الخملة الانتخابية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب عام 2016.
تجدر الإشارة إلى أن Brian Acton لم يكن المسؤول التنفيذي الأول الذي يعمل على مهاجمة شركة فيسبوك بعد تركها، ففي العام الماضي تسبب Chamath Palihapitiya بعاصفة هزت أركان الشبكة الأقوى بعد تصريحاته التي جاءت بعد استقالته.
حيث قال : لقد أنشأنا أدوات تمزق النسيج الاجتماعي للكيفية التي يعمل بها المجتمع، ومن بين المسؤولين السابقين الذين انتقدوا عمل فيسبوك Sean Parker و Justin Rosenstein و المستثمر Roger McNamee.