كان هاتف شركة نوكيا Nokia والمعروف باسم Nokia 9 PureView من الهواتف المثيرة للجدل بسبب امتلاكها لخمس كاميرات خلفية في واجهته الخلفية، ولكن على ما يبدو فإن شركة سوني Sony تريد كسر الرقم لقياسي الخاص بنوكيا.
فوفقاً لحساب Max J
على تويتر، فإن الشركة اليابانية تعمل الآن على هاتف ذكي مزوّد بـ 6 كاميرات خلفية
في واجهته الخلفية، فضلاً عن كاميرا أمامية مزدوجة في الواجهة الأمامية، هذا يعني
أن ذلك الهاتف سيخرج إلى الأسواق بثمان كاميرات.
يتمتع حساب Max J بسجل حافل عندما يتعلق الأمر بالتسريبات التي تم إثبات صحتها، لكن أن يأتي هذا الأمر من سوني فهو أمر مُستغرب قليلاً، مع الإشارة إلى أن الصورة المرفقة في التغريدة هي مجرد صورة تخيلية.
فكاميرات هواتف الشركة الرائدة لم تكن منافسة بما فيه الكفاية ولم تتميز في
زحمة الهواتف المحمولة الرائدة، وربما يكون لدى سوني أشياء كثيرة للعمل عليها قبل
أن تفكّر بإضافة 6 كاميرات خلفية.
لكن إن كانت تلك المعلومات صحيحة فإننا نفترض أن سوني ستتبع طريقة نوكيا في هندسة هذا العدد الهائل من الكاميرات، حيث سيكون هنالك كاميرات أحادية اللون وكاميرات ملونة للحصول على أفضل جودة ممكنة للصور والتفاصيل وتأثيرات العمق.
لكن هنالك احتمال آخر وهو أن الكاميرات المضافة ستشتمل
فقط على إضافة ميزات ولن تعمل جميعها في نفس الوقت، حيث يمكن إضافة عدسة للتقريب
البصري وأخرى للزاوية العريضة وأخرى لصور البورتريه.
كما أننا لن نستغرب وجود عدسة من نوع ToF من بين
العدسات الست، وهي التي تساعد على إضافة تأثيرات العمق وتأثيرات الواقع المعزز كما
في أحدث هواتف سامسونج وهواوي.
من المفترض أن تتسرب المزيد من المعلومات الخاصة بالهاتف
في الفترة القادمة، إلا إذا أجّلت سوني العمل عليه أو قامت بإلغائه نظراً إلى
وضعها غير المستقر في سوق الهواتف المحمولة.
أضافت الكثير من الهواتف الذكية المتطورة وحدات كاميرا وعدسات متعددة multiple camera modules and lenses في الجزء الخلفي أو الأمامي من تصميماتها. لعلّك تتساءل لماذا ؟
الحقيقة أن هذه المكونات تفعل أشياء مختلفة في الهواتف المختلفة، وهذا ما سنشرحه لك في هذا المقال.
تعد الكاميرات الخلفية المتعددة ميزة فاخرة في الوقت الحالي، ولا تزال مقتصرة على الهواتف الأكثر تكلفة، ولكن الطبيعة المنتشرة للتكنولوجيا المحمولة تعني أننا سنشاهدها قريبًا على طرازات هواتف أقل تكلفة، لذا فمن الجيد التعرف على كيفية عملها.
نهج اثنان أفضل من واحد Two Are Better Than One:
وحدات الكاميرا والعدسات المختلفة تحقق فاعلية أفضل في أداء المهام. تعد العدسة الواسعة الزاوية wide-angle ذات الفتحة المنخفضة low-aperture عدسة مثالية لجمع التفاصيل الدقيقة عن قرب، ولكنها ليست رائعة عندما يكون هدفك هو تصوير الحركة Motion.
بالطبع يمكن للعدسة الأطول أن تكبّر صور الأشياء البعيدة، ولكنها تسمح بدخول قدر أقل من الضوء.
باستخدامك كاميرا تقليدية، فإن التقاط صورتين باستخدام عدستين مختلفتين ليس أمرًا مفيدًا تمامًا، فسينتهي بك المطاف إلى الحصول على صورتين عاديتين.
ولكن مع عمليات معالجة الصور المتخصصة specialized image processing المضمنة في البرنامج الذي تعمل عليه الكاميرات الرقمية، فسوف تتمكن من الجمع بين نقاط القوة لكل من العدسات ومعالجات الصور، وإزالة نقاط الضعف.
مما ينتج عن ذلك صورة واحدة أكثر إشراقًا ووضوحًا ودقة في تفاصيلها من أي كاميرا أخرى يمكن أن تحقق هذه النتيجة لوحدها.
لا يعد الجمع بين عدة صور تقنيةً جديدة. فهذه هي الطريقة التي يعمل بها تصوير HDR: حيث يقوم المصورون بالتقاط صور متعددة بمستويات مختلفة من التعرّض للضوء exposure لإبراز أجزاء ملونة مختلفة من الصورة، ثم يدمجونها لتحقيق نطاق ديناميكي عالHigh Dynamic Range.
عملية المعالجة التي تتم في الهاتف هي فقط أتمتة هذه العمليات وتطبيقها على الفور لمنح المستخدمين صورًا أفضل، خصوصاً في ظروف الإضاءة المنخفضة.
أصبحت معالجة الصور Image Processing الآن تتضمن الكثير من الأشياء الأخرى أيضاً، لكن نكون صريحين فبعض هذه الأشياء لا يساعد الصورة بقدر ما يعبث بها.
ويعد تأثير بوكيه Bokeh مثالًا جيدًا على ما قلناه سابقاً: فغالبًا ما تقوم معظم كاميرات الهواتف بجعل جزء من الصورة ضبابياً بشكل مصطنع لتحقق تأثير انخفاض عمق الحقل low depth of field على عدسة الكاميرا العادية.
(ملاحظة: عمق الحقل Depth Of Field أو اختصاراً DOF هو المسافة حول بؤرة التركيز POF حيث تظهر الأجسام بشكل واضح في الصورة)
ولكن بمعزل عن هذا التأثير، فبشكل عام، يمكن أن تؤدي الهواتف المتطورة ذات العدسات المزدوجة double lenses ومعالجة الصور المتقدمة advanced image processing أداءً أفضل من نظيراتها ذات العدسة الواحدة single lens.
أمثلة طبقت هذا النهج: هواتف آيفون iPhone 7 Plus و 8 Plus و X، وهواتف سامسونج Samsung Galaxy Note 8 و Galaxy S9، وهواتف هواوي Huawei Honor 8 و LG V20 و V30.
نهج خيار التكبير المزدوج Double Zoom Option:
تحوي كاميرات الهواتف على إمكانات مذهلة، ولكن هناك شيء واحد لا يزال غير جيد بشكل كاف، وهو التقريب Zoom. الأجهزة الهاتفية صغيرة ورفيعة جدًا لتستوعب هذا النوع من الإلكترونيات المُصغّرة والبصريات اللازمة لخاصية التقريب الفوتوغرافي الحقيقي.
ولكن استخدام وحدات وعدسات كاميرا متعددة يمكن أن يخفف من هذه المشاكل، على الأقل إلى حد ما. يمكن تعيين العدسة الثانوية secondary lens في الهواتف المتطورة إلى مستوى تقريب أكبر قليلاً، عموماً نعبر عن هذا المستوى ب 2x.
لن تتفوق نتائج هذه التقنية على تقنية DSLR أو حتى على تقنية التوجيه والالتقاط point and shoot التي تتم بواسطة عدسة تقريب كاملة full zoom lens ، ولكن إذا كان هاتفك هو الكاميرا الوحيدة التي تستخدمها، فستكون هذه النتائج أفضل من التقريب الرقمي digital zoom (الذي بكل بساطة يكبّر الصورة فقط).
على سبيل المثال، يستخدم جهاز iPhone ما يشير إليه بـ كاميرا أساسية ذات زاوية واسعة wide angle وكاميرا ثانوية من نمط تليفوتو Telephoto، حيث يكون التقريب في الثانوية تقريبًا ضعف تقريب الأساسية.
يتم تعيين العدسة الثانوية عادةً بقيمة وقفةF-Stop مختلفة (وهي وحدة قياس الضوء في التصوير الفوتوغرافي وتعتمد بشكل اساسي على فتحة العدسة حيث يتم قياس الضوء الذي يدخل من العدسة الى السينسور ويتم الاشارة لها بالأرقام).
تقاس هذه القيمة بنسبة الفتحة aperture إلى قطر العدسة diameter of the lens. هذه خاصية مادية في الكاميرات وتعني أن العدسة المقربة تعمل مع ضوء أقل من العدسة القياسية ، وبالتالي تأخذ صورًا أكثر قتامة وأقل حدة.
مرة أخرى، فمعالجة الصور بالجمع بين صور متعددة image processing—combining multiple images يمكن أن يساعد في تخفيف ما سبق. يتم أيضًا تمكين بعض الحيل البرمجية الأكثر إثارة، مثل قدرة سامسونج Samsung على التقاط صورتين وإضافة أجزاء الصورة المفقودة من لقطة التقريب.
ساحر أوز هنا ليس مصطلحاً فنياً، بل طريقة لك للتذكير بمثال آخر على الكاميرا المزدوجة dual camera: الملونة وبالأسود والأبيض، في بعض الأنواع، يتم تخصيص وحدتي الكاميرا المختلفتين لالتقاط صور ملونة وأحادية اللون monochrome .
لا ينتج عن ذلك صورتين، إنما صورة واحدة تستخدم معلومات الألوان من واحدة لتزيد التفاصيل الحادة في الأخرى.
ومرة أخرى، يعتمد هذا الإعداد الثنائي على برنامج معالجة الصور في الهاتف ليتمكن من خلق السحر 🙂 ، ويعوّض قيود حجم الهواتف في وحدات الكاميرا الأكبر حجمًا.
يمكن أن تسمح الخصائص المختلفة للكاميرا أحادية اللون monochrome camera للهاتف بالتركيز بشكل أسرع أو ضبط المعاينة لإظهار الصورة النهائية بشكل أكثر دقة.
يوجد هاتف مميز واحد على الأقل يجمع بين كل الأساليب المذكورة أعلاه لإعداد كاميرا ضخمة ثلاثية: هذا الهاتف هو هواوي P20 Pro.
يشتمل هذا الهاتف على ثلاث كاميرات خلفية: كاميرا تقريب 3x لتصوير المسافات البعيدة ، وكاميرا رئيسية بدقة 20 ميجابكسل megapixel للصور الملونة color والصور الشخصية portraits ، وكاميرا أحادية اللون monochrome لجمع تفاصيل أكثر وضوحًا للصورة.
ربما لن يكون هذا الهاتف هو آخر هاتف لتجربة هذه التقنية ، فهناك بالفعل شائعات عن جهاز آيفون iPhone ثلاثي الكاميرا.
أمثلة طبقت هذا النهج، Mate 10، وهواتف Honor 8 و 9، Huawei P9 و P10 و P20 و P20 Pro
إعدادات أخرى للكاميرا المزدوجة:
هناك أنظمة كاميرا مزدوجة dual camera أخرى لا تتناسب مع الفئات أو النُهج المذكورة أعلاه، ومعظم هذه الأنظمة أو التصميمات قد تم التخلي عنها. الأمثلة عليها تشمل:
إعداد “Ultrapixel” من HTC: مستشعر الكثافة العالية وعدسة F-stop منخفضة مقترنة بكاميرا تقليدية. لقد تخلت شركة HTC عن تصاميم الكاميرات المزدوجة، و تفضل الآن وحدة ألترابيكسل الفردية single “Ultrapixel” module الأكثر مرونة.
هواتف الكاميرات القديمة ثلاثية الأبعاد3D: استخدمت بعض طُرز Android وحدتين متطابقتين من الكاميرا مع وجود فجوة كبيرة بينهما لالتقاط صور ومقاطع فيديو بتأثير ثلاثي الأبعاد 3D، وعادة ما تقترن هذه التصاميم مع شاشة عدسية ثلاثية الأبعاد 3D lenticular screen ، وقد توقف الاهتمام بهذه الميزة بالتزامن مع توقف الاهتمام بفئة المنتج القصير TV 3D.
الواقع المعززAugmented Reality: تستخدم الهواتف المتخصصة مثل Lenovo Phab 2 Pro وحدات وعدسات ثنائية لقياس المساحة الفعلية المحيطة بها وتخطيطها بدقة.
يمتلك هاتف Pixel من شركة جوجل Google كاميرا رائعة تنتج صوراً بجودة قريبة من جودة الكاميرا الاحترافية، حيث يمكن القول أن الذكاء الاصطناعي أحد الأسباب التي تميّز كاميرات جوجل.
فالشركة تستخدم أحدث تقنياتها في مجال تعلم الآلة للحصول على صور بجودة عالية وميزات احترافية، بما فيها ميزة البورتريه (portrait mode) وهي الميزة التي تعمل على عزل الجسم عن الخلفية.
الآن لم يعد هذا الأمر حكراً على جوجل، فمجموعة الأكواد البرمجية والمسماة DeepLab-v3+ والتي تتضمن برمجة عزل الجسم عن الخلفية أصبحت مفتوحة المصدر بإرادة الشركة نفسها.
وعلى الرغم من أن الـ DeepLab-v3+ ليست التقنية ذاتها التي تستخدمها الشركة في هواتف Pixel إلا أنها أداة هامة لتصنيف الصور تم بناؤها باستخدام الشبكات العصبية، هذه الشبكات هي بمثابة طريقة جديدة لتعلم الآلة والتي تتخصص في مجال تحليل البيانات المرئية.
وتعمل هذه الأداة على تحليل العناصر الموجودة في صورة المشهد ومن ثم تقسيمها إلى نوعين من العناصر، عناصر تنتمي إلى مقدّمة المشهد، وعناصر أخرى تنتمي للخلفية، بعدها يمكن تطبيق وضع البورتريه من خلال عزل العناصر الأمامية، وجعل العناصر الخلفية ضبابية بشكل مشابه لتأثير بوكيه bokeh في التصوير الفوتوغرافي.
مهندسا البرمجيات في شركة جوجل Liang-Chieh Chen و Yukun Zhu قالا إن طريقة تجزئة الصور قد تحسّنت بشكل هائل مع تقنيات الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة، ووصلت إلى مستويات من الدقة كان من الصعب تخيّلها قبل خمس سنوات.
وتأمل شركة جوجل من أن جعل الأكواد البرمجية الخاصة بالأداة مفتوحة المصدر سيمكّن المجموعات الأخرى في الأوساط الأكاديمية والصناعية من تطوير وإعادة إنتاج الطريقة بشكل أكثر تطوراً وتحسيناً.
كما وسيساعد ذلك مطوري التطبيقات على الاستفادة من الكود البرمجي لتطبيق تقنيات تجزئة الصور في البرامج والتطبيقات التي تحتاج إلى فكرة فصل عناصر المشهد إلى عناصر أمامية وأخرى خلفية.